الشيخ الجواهري
305
جواهر الكلام
فتأمل جيدا . ولو قبض نصف الثمن مثلا وتساوي العبدان قيمة وتلف أحدهما ، فعن ابن الجنيد أنه يجعل المقبوض في مقابلة التالف ، ويتخير بين الضرب بالباقي ، وبين أخذ العبد الموجود به ، لتناول الخبر له . وفيه أن مقابلة المقبوض للتالف لا مقتضى له ، فإن جملة الثمن في مقابلة المبيع ، ولا أولوية لكون المقبوض مقابل التالف على كونه في مقابل الموجود ، ومن هنا كان المحكي عن ابن البراج مراعاة التوزيع بمعنى أن له الرجوع بنصف الموجود ، ويضرب حينئذ بربع الثمن مع الغرماء ، وله عدم الفسخ والضرب بما بقي له من الثمن ، لكن فيه مضافا إلى التضرر بالشركة أن هذا الخيار على خلاف الأصل ، والمتيقن منه ما إذا لم يقبض من الثمن شيئا ، فيبقى غيره على قاعدة اللزوم ، خصوصا بعد النبوي ( 1 ) وإن كان قد قبض من ثمنه شيئا فهو أسوة الغرماء ) والله أعلم هذا كله إذا وجد المبيع ناقصا . ( و ) أما إذا كان زائدا كما ( لو حصل منه نماء منفصل كالولد واللبن ) ونحوهما ( كان النماء للمشتري ، وكان له ) أي البايع ( أخذ الأصل بالثمن ) بلا خلاف بيننا ولا إشكال ، بل في المسالك أنه موضع وفاق ، بل لا فرق في الولد بين الحمل والمنفصل ، ولا في اللبن بين المحلوب وغيره ، لكون الجميع نماء ملك المشتري . ( ولو كان النماء متصلا كالسمن والطول ) مثلا ( فزادت لذلك قيمته قيل ) والقائل الشيخ فيما حكى عنه وعن جماعة ( له أي البايع ( أخذه ، لأن هذا النماء يتبع الأصل ) لأنه محض صفة ، وليس من فعل المفلس فلا يعد مالا له ، ولأنه يصدق عليه أنه وجد عين ماله ، بل الظاهر عدم صدق أن معها غيرها ، ولأن الفسخ هنا كالفسخ بالخيار الذي لا إشكال في كون هذه الزيادة فيه لمن عادت العين له به ، وما في جامع المقاصد من الفرق بينهما بثبوت استحقاق الرجوع بأصل العقد في الخيار ، بخلافه هنا ، فإنه طار بعد الحجر - غير مجد ، بعد اشتراكهما في أن الفسخ من حينه ، وبعد
--> ( 1 ) سنن البيهقي - ج 6 ص 47